مؤسسة آل البيت ( ع )

29

مجلة تراثنا

وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، والحسين بن علي بن فضال ، وفضالة بن أيوب ( 1 ) . هؤلاء أبطال الشيعة في الفقه والحديث في القرنين الأول والثاني من الهجرة ، وقد تخرجوا من مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأخذوا منهم الفقه وأصول الاجتهاد والاستنباط . نعم لا ينحصر المتخرجون من مدرستهم في هؤلاء الذين ذكرناهم ، فقد تخرج من تلك المدرسة جماعة كثيرة تجاوزت المئات بل الآلاف ، وقد ضبطت أسماءهم وخصوصياتهم وكتبهم ، الكتب الرجالية والفهارس العلمية . ومع أن كتب الرجال والفقه تنص على مكانتهم في الفقاهة ، ومدى استنباطهم الأحكام الشرعية ، غير أن كتبهم في القرون الثلاثة الأولى كانت مقصورة على نقل الروايات بأسنادها ، والافتاء في المسائل بهذا الشكل ، مع تمييز الصحيح عن السقيم ، والمتقن عن الزائف . وتطلق على كتبهم عناوين : الأصل ، الكتاب ، النوادر الجامع ، المسائل ، أو خصوص باب من أبواب الفقه ، كالطهارة ، والصلاة ، وما شابه ذلك . هذه الكتب المدونة في القرون الثلاثة بمنزلة ( المسانيد ) عند العامة ، فكل كتاب من هذه الرواة يعد مسندا للراوي ، قد جمع فيه مجموع رواياته عن الإمام أو الأئمة في كتابه ، وكان الافتاء بشكل نقل الرواية بعد إعمال النظر ومراعاة ضوابط الفتيا وهكذا مضى القرن الثالث . وبإطلاقه أوائل القرن الرابع طلع لون جديد في الكتابة والفتيا ، وهو الافتاء بمتون الروايات مع حذف أسنادها ، والكتابة على هذا النمط مع إعمال النظر والدقة في تمييز الصحيح عن الزائف فخرج الفقه - في ظاهره - عن صورة نقل الرواية ، واتخذ لنفسه شكل الفتوى المحضة ، وأول من فتح هذا الباب على وجه الشيعة بمصراعيه هو والد الشيخ الصدوق ، ( علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ) المتوفى عام 329 ه ، فألف كتاب ( الشرائع ) لولده الصدوق ، وقد عكف فيه على نقل متون ونصوص الروايات ، وقد بث الصدوق هذا الكتاب في متون كتبه : كالفقيه ، والمقنع والهداية ، كما يظهر ذلك من الرجوع إليها . ولقد استمر التأليف على هذا النمط ، فتبعه ولده الصدوق المتوفى عام 381 ، فألف

--> ( 1 ) راجع رجال الكشي ص 206 و 322 و 466 .